محمد بن محمد حسن شراب
284
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
( 189 ) إمّا ترينا حفاة لا نعال لنا إنّا كذلك ما نحفى وننتعل قاله الأعشى ميمون ، من معلقته ودّع هريرة ، وقبله : قالت هريرة لما جئت زائرها * ويلي عليك وويلي منك يا رجل والبيت الثاني : أخنث بيت قالته العرب وزائرها : حال من التاء . وإنما قالت له كذا ؛ لسوء حاله . وقولها : ويلي عليك ، أي : لفقرك . وقولها : وويلي منك ، أي : لعدم استفادتي منك شيئا . ثم أخذ في تبيين سبب سوء حاله بأنه أفنى ماله في لذاته ، فأجابها بقوله : إمّا ترينا حفاة . . . الخ ، فيكون بتقدير القول ، أي : فقلت لها . والشاهد : أنّ « ما » زيدت في موضعين من البيت : الأول : في « إمّا » ، أصله : « إن ما » ، والثاني : « ما » في : « ما نحفى » ، ويروى : « إنا كذلك قد نحفى » ، فتكون زائدة في موضع واحد ، وقوله : إمّا : اللام الموطئة مقدرة قبل « إن » وجملة « إنا كذلك » : جواب القسم المقدر ، وهو دليل جواب الشرط . والذي دلنا على أن هذه الجملة جواب القسم عدم اقترانها ب « الفاء » ؛ لتكون جوابا للشرط ، وقيل : « إنّا كذلك » ، جواب الشرط ، وحذفت « الفاء » . وجملة « لا يغال لنا » : صفة « حفاة » ، والمعنى : إن ترينا نستغني مرة ونفتقر أخرى ، فكذلك سبيلنا . [ شرح أبيات المغني / 5 / 282 ] . ( 190 ) إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا أو تنزلون فإنّا معشر نزل قاله الأعشى ، من قصيدته « ودع هريرة » . وقوله : نزل : جمع نازل ، ونزولهم عن الخيل يكون لضيق المعركة ، ينزلون فيقاتلون على أقدامهم ، وفي ذلك الوقت يتداعون : نزال . والبيت ذكره ابن هشام ، تحت عنوان : كثيرا ما يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل . حيث رفع « تنزلون » مع أن الفعل معطوف على « تركبوا » المجزوم . وقال سيبويه : ذلك من العطف على التوهم ، فكأنه قال : أتركبون فذلك عادتنا ، أو تنزلون فنحن معروفون بذلك . وقال يونس : أراد أو أنتم تنزلون ، فعطف الجملة الاسمية على جملة الشرط . [ سيبويه / 1 / 429 ، وشرح المغني / 8 / 103 ] . ( 191 ) فاذهب فأيّ فتى في الناس أحرزه من حتفه ظلم دعج ولا جبل قاله : المتنخّل ، مالك بن عويمر ، شاعر جاهلي ، من قصيدة رثى بها ابنه أثيلة .